حسن بن موسى القادري

278

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - وقال : أصل العقل الصمت ، وباطن العقل كتمان السر وظاهر العقل الاقتداء بالسنة . وقال يوسف : كل ما رأيتموني أفعله فافعلوه إلا صحبة الأحداث فإنهم أفتن الفتن . وقال يوسف : أذل الناس الفقير الطموع والمحب لمحبوبه . وقال : الخير كله في بيت ومفتاحه : التواضع ، والشر كله في بيت ومفتاحه : التكبر ، ومما يدلك على ذلك أن آدم عليه السلام تواضع في ذنبه ، فنال العفو والكرامة ، وأن إبليس تكبّر فلم ينفعه معه شيء . وقال : بالأدب تفهم العلم ، وبالعلم يصح لك العمل ، وبالعمل تنال الحكمة ، وبالحكمة تفهم الزهد ، وتوفق له وبالزهد تترك الدنيا ، وبترك الدنيا ترغب في الآخرة وبالرغبة في الآخرة تنال رضا اللّه . قال أبو بكر محمد بن عبد اللّه ابن شاذان : بلغني أن يوسف بن الحسين كان يقول : إذا أردت أن تعرف العاقل من الأحمق ، فحدثه بالمحال ، فإن قبل فاعلم أنه أحمق . وقال : إن عين الهوى عوراء . وقال يوسف بن الحسين : عارضني بعض الناس في كلام ، وقال لي : لا تستدرك مرادك من علمك إلا أن تتوب ، فقلت مجيبا : لو أن التوبة طرقت بابي ما أذنت لها على أني أنجو بها من ربي ، ولو أن الصدق والإخلاص كانا لي عبدين لبعتهما زهدا مني فيهما لأني إن كنت عند اللّه في علم الغيب سعيدا مقبولا لم أتخلف باقتراف الذنوب والمآثم ، وإن كنت عنده شقيا مخذولا لم تسعدني توبتي ، وإخلاصي وصدقي ، وإن اللّه خلقني إنسانا بلا عمل ، ولا شفيع كان لي إليه ، وهداني لدينه الذي ارتضاه لنفسه ، فقال : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [ آل عمران : 85 ] فاعتمادي على فضله وكرمه أولى بي إن كنت حرا عاقلا من اعتمادي على أفعالي المدخولة ، وصفاتي المعلولة لأن مقابلة فضله وكرمه بأفعالنا من قلة المعرفة بالكريم المتفضل . قال : وقال يوسف : لولا أني مستعبد بترك الذنوب ، لأحببت أن ألقاه بذنوب العباد أجمع ، فإن هو عذبني كان أعذر له في عذابي مع أنه لو عذب الخلق جميعا ، كان عدلا منه وإن عفا عني كان أظهر لكرمه عندهم في عفوي مع أنه لو لم يعف عن أحد من خلقه لكان ذلك منه فضلا وكرما ، وكانت له الحجة البالغة ، وذلك أن الملك ملكه والسلطان سلطانه ، والخلق مترددون بين عدله وفضله ، بل الكل كرم وإفضال ، فقد أحسن مع الكل حيث قال : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [ غافر : 46 ] ، فمن عفا عنه فبفضله ، ومن عذبه فبعدله ، وهو إلى الفضل أقرب : -